الزركشي
187
البحر المحيط في أصول الفقه
أصحاب الشافعي على المنع ورأيت التصريح به في آخر كتاب الودائع لابن سريج . وقال إمام الحرمين قطع الشافعي جوابه بأن الكتاب لا ينسخ بالسنة وتردد في عكسه قلت وسيأتي عن الشافعي حكاية خلاف في نسخ السنة بالقرآن فليجئ هنا بطريق أولى أو نقطع بالمنع في العكس . قال ابن السمعاني ثم اختلف القول على مذهب الشافعي أنه منع منه العقل أو الشرع قال وظاهر مذهبه أنه منع منه العقل والشرع جميعا وكذا قاله قبله سليم في التقريب وعبارته وذهب آخرون إلى أنه لا يجوز ذلك شرعا ولا عقلا وهو ظاهر مذهب الشافعي . ا ه . وفيما قالاه نظر بل قصارى كلامه منع الشرع كيف والعقل عنده لا يحكم ثم قال والثاني أنه منع منه الشرع دون العقل ثم اختلف القائلون بهذا فقال ابن سريج فيما نقله عنه الشيخ في التبصرة وابن الصباغ في العدة أن الذي منع منه أن الشرع لم يرد به ولو ورد به كان جائزا وهذا أصح وقال أبو حامد الإسفراييني الشرع منع منه ولم يكن مجوزا فيه . ا ه . وقال الماوردي في الحاوي صرح الشافعي بأنه لا يجوز نسخ القرآن بالسنة ووافقه أصحابه واختلفوا هل منع منه العقل أو الشرع على وجهين . ا ه . وقال الأستاذ أبو منصور منهم من أجازه عقلا وادعى أن الشرع منع منه وهو قوله تعالى ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها وبه قال ابن سريج وأكثر أصحاب الشافعي ومنهم من قال يجوز ذلك في العقل ولم يرد الشرع بمنعه إلا أنه لم يوجد في القرآن آية نسخت بسنة . ا ه . وقال في كتابه الناسخ والمنسوخ أجمع أصحاب الشافعي على المنع من نسخ القرآن بالسنة وبه قال أبو العباس القلانسي وعلي بن مهدي الطبري وجماعة من متكلميهم واختلف هؤلاء في طريق المنع منه فمنهم من قال إنه مستحيل من جهة دلالة العقل على استحالته وبه نقول وهو أيضا اختيار الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني . ومنهم من قال إن ذلك في العقل جائز إلا أن الشرع قد ورد بالمنع منه وهو في قوله تعالى ما ننسخ من آية أو ننسها فلا تكون السنة خيرا ولا مثلها فلا يجوز نسخها بها ولولا هذه الآية لأجزنا نسخ الآية بالسنة وهذا اختيار أبي إسحاق المروزي وابن سريج وأكثر أصحاب الشافعي .